السبت، 11 ديسمبر 2010

علي الرقيعي في شوارع طرابلس

لقد خالجني شعورجميل عندما تفأجأت بلوحات إعلانية تعلن
عن احتفائية بالشاعر الراحل"علي الرقيعي" أحد أعلام بلادي
 الشعرية في منتصف القرن الماضي الذي ولد في عام 1933
 وتوفي في عام1966 في حادث سير،عن عمرٍشابٍ حيث كان
 حينئذ في 32 من عمره.وسبب المفأجاة أن لم أتعود مثل هذه
اللفتات الكريمة من القائمين على الشؤؤن الثقافية.

خاصة أننا تعودنا في الآونة الأخيرة على لافتات تحمل صور
جمهرة من الدعويين  الملتحين من دول عربية جاؤؤا لينافقونا
ويظفروا بالنصيب من ثروات نفطنا كالعادة.
وكان من دواعي سروري بالطبع أني من العاشقين لهذا الشاعر
الفذ الذي سبق عصره،سواء من ناحية الفكرة الحلوة،أوالمفردة
السلسة،أوالانهمار الشعري العذب.وهذا الشاعر لن أنساه أبداً
ربما لارتباطه في اللأوعي عندي بتلك القصيدة التي كنت أرسلتها
لحبيبي منذ سبع سنوات وتقول القصيدة:
                أنا مازلت أغنيك
                 ولكن...!
              ولكن في بلادي
              في تعاريج المدينة
      تبصق الحرب في الفراغات الحزينة
         في حنايا أنفس لهثى صوادي
            تأكل الجوع وتستاف العفونة
             في سراديب العفونة
               في سراديب الدروب
                   ياحبيبي
               سكن الآن تباريح هوانا
                  لاتلمني
                فقد تصباني نوح الحزانا
                      واليتامى
                     والآيامى
                     في بلادي
                 لاتلمني ياحبيبي
               فأنا مازلت أغنيك
                 ولكن
              في بلادي
                ولكن...!!!

طبعاً اكتشفت فيما بعد إن هذه القصيدة لم تكن رومانسية كفاية
استعنت بعدها بقصائد"نزار قباني" في مراسلاتي الغرامية.
وفي تفحص للماضي اعترف لي حبيبي ذات يوم،أنه اكتشف أن
القصيدة بها كمية من "النكد" ولكنه كان متيماً بي حينها بحيث
كان يستعذب كل كلمة  خطتها أناملي.
                 رحم الله شاعرنا الكبيروسقى الله تلك الأيام

الأحد، 5 ديسمبر 2010

موجة حر من ويكليكس..فهل الموقع محجوب!

  http://www.wikileaks.org/‏كما يقول القائمون عليه- موقعا للخدمة العامة مخصصا لحمايــة الأشخــاص الذين يكشفون الفضائــح والأســــرار التـي تنــال من المؤسسات أو الحكومات الفاسدة، وتكشف كل الانتهاكات التي تمس حقوق الإنسان  
   أينما وكيفما كانت. من أبرز القائمين على الموقع الناشط جوليان أسانغي.
الاسم جاء من دمج كلمة "ويــكي" والتــي تعني البــاص المتنقل مثل المكـوك من
 وإلى مكان معين، وكلمة "ليكس" وتعني بالإنجليزية "التسريبات".

تم تأسيس الموقع في يوليو 2007 وبدأ منذ ذلك الحين بالعمل على نشر المعلومات، وخوض الصراعات والمعارك القضائية والسياسية من أجل حماية المبادئ التي قام عليها، وأولها "صدقية وشفافية المعلومات والوثائق التاريخية وحق الناس في خلق تاريخ جديد".
وانطلق الموقع بداية من خلال حوار بين مجموعة من الناشطين على الإنترنت من أنحاء متفرقة من العالم مدفوعين بحرصهم على احترام وحماية حقوق الإنسان ومعاناته، بدءا من قلة توفر الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والقضايا الأساسية الأخرى.
ومن هذا المنطلق، رأى القائمون علي الموقع أن أفضل طريقة لوقف هذه الانتهاكات هو كشفها وتسليط الضوء عليها
***************************************************************************
أهمية الموقع
وتعود أهمية الموقع في كشف الأسرار بالعديد من القضايا ذات البعد الإنساني، منها على سبيل المثال -كما تقول الصفحة الرئيسية للموقع- الأعداد الحقيقية للمصابين بمرض الملاريا الذي يقتل في أفريقيا على سبيل المثال مائة شخص كل ساعة.
الأسترالي جوليان أسانغ يعد أحد مؤسسي موقع ويكيليكس (الفرنسية) ويؤكد القائمون على الموقع أن أهمية ما يسربونه من معلومات تفيد في كشف سوء الإدارة والفساد بالدول التي تعاني من هذه الأزمات كالملاريا مثلا، لأن الدواء متوفر لمعالجة هذا المرض.
ويعتمد الموقع في أغلبية مصادره على أشخاص يوفرون له المعلومات اللازمة من خلال الوثائق التي يكشفونها، ومن أجل حماية مصادر المعلومات يتبع موقع ويكيليكس إجراءات معينة منها وسائل متطورة في التشفير تمنع أي طرف من الحصول على معلومات تكشف المصدر الذي وفر تلك التسريبات.
ويتم تلقي المعلومات إما شخصيا أو عبر البريد، كما يحظى ويكيليكس بشبكة من المحامين وناشطين آخرين للدفاع عن المواد المنشورة ومصادرها التي لا يمكن -متى نشرت على صفحة الموقع- مراقبتها أو منعها.
وسبق لويكيليكس أن حصل على حكم قضائي من المحكمة العليا بالولايات المتحدة التي برأته من أي مخالفة، عندما نشر ما بات يعرف باسم أوراق البنتاغون التي كشفت العديد من الأسرار حول حرب فيتنام.
*********************************************************************
القضاء
بيد أن الموقع وفي الوقت ذاته لا يطرح على قرائه آمالا مبالغا فيها، إذ يعترف بأن ما يقوم من نشر لمعلومات هامة ودقيقة قد لا تؤدي في عدة مناسبات إلى تحويل المسؤولين إلى القضاء ومحاسبتهم على ما ارتكبوه من أخطاء، فضلا عن أن تقدير ذلك يعود نهاية المطاف للقضاء وليس الإعلام.
لكن هذا لا يمنع -كما يقول القائمون على ويكيليكس -الصحفيين والناشطين والمعنيين من استخدام معلومات ينشرها الموقع للبحث والتقصي للوصول إلى حقيقة الأمر، وبالتالي يمكن لاحقا تحويل المسألة إلى قضية ينظر فيها القضاء.
وقد خلق هذا الواقع إشكاليات كبيرة بالنسبة لويكيليكس لجهة حجبه بالعديد من الدول وعلى رأسها الصين، لكنه نجح في وضع عناوين بديلة يمكن من خلالها الوصول إلى صفحته وقراءة محتوياتها بفضل إمكانيات التشفير التي يوظفها خبراء لصالح منع حجب الموقع.
تدقيق الوثائق يتم التدقيق في الوثائق والمستندات باستخدام طرق علمية متطورة للتأكد من صحتها وعدم تزويرها، لكن القائمين على الموقع يقرون بأن هذا لا يعني أن التزوير قد لا يجد طريقه إلى بعض الوثائق.
وانطلاقا من هذه المقولة، يرى أصحاب ويكيليكس أن أفضل طريقة للتمييز بين المزور والحقيقي لا يتمثل بالخبراء فقط بل بعرض المعلومات على الناس وتحديدا المعنيين مباشرة بالأمر.
وتتم عملية النشر بطريقة بسيطة حيث لا يحتاج الشخص سوى تحميل الوثيقة التي يريد عرضها وتحديد اللغة والبلد ومنشأ الوثيقة قبل أن تذهب هذه المعلومات لتقويم من قبل خبراء متخصصين، وتتوفر فيها شروط النشر المطلوبة. وعند حصولها على الضوء الأخضر، يتم توزيع الوثيقة على مزودات خدمة احتياطية داعمة
.
وفي كانون ثاني من 2010 أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول) أنها أصدرت مذكرة توقيف دولية أو ما يعرف بالمذكرة الحمراء بحق مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانغ، المطلوب في السويد في إطار تحقيق بتهمة الاغتصاب والاعتداء الجنسي، يأتي ذلك في وقت قال فيه الموقع إنه يتعرض لهجوم شرس من قراصنة إنترنت بعد نشره مئات آلاف الوثائق السرية الأميركية.
وقال الموقع الإلكتروني للإنتربول إنه يجب على من لديه معلومات عن أسانغ -الأسترالي المولد والبالغ من العمر 39 عاما- الاتصال بالشرطة الوطنية أو المحلية في بلاده.
وتسمح المذكرات الحمراء بتوزيع أوامر الاعتقال التي تصدرها الشرطة الوطنية على البلدان الأخرى لتسهيل الاعتقال والمساعدة في تسليم المشتبه بهم.
رابط الموقع لايعمل هل الموقع محجوب؟ 
روابط تهمك عن ويكليكس:
http://arabic.rt.com/in_focus_arc/58828?gclid=CNHwtvPs1KUCFUYe4QodOzOclA

باب الحارة الإفريقي..!!

الأربعاء، 27 أكتوبر 2010

وردتا عمري وداعاً

نــور ياحبيبتي

سلمى إلى جوارك
هدهديها
وإذا غفيت
أختك الصغرى فدثريها
وإن خافت من صوت صرار الليل
في ذاك الليل البهيم
فاحضنيها
* * * *
عقلي لايستوعب شيئاً


قالوا لي:


أنكما لاترقدان في المقبرة الموحشة


أنكما في الجنة


هل جنتكما تغطيها المروج


هل تتظللان تحت ظلال الزيزفون


هل لديكما الكثير من الحلوى واللُّعب


سلمى ياصغيرتي


ابتسمي أنا مشتاقة لابتسامتك


خذي فساتينك البيضاء


فارتديها في جنة ربك


مازالت مفعمة برائحتك الصغيرة


ولحافك الوردي


لايزال يتقافز عليه القط شركس


وهو يصطاد السمك


خذيه فتلفحي به


هاأنا مددت إليك يدي طويلاً


ولكن ثمّة حاجز يمنعني دونك


أين يقع عالمكما ياطفلتيا


لاأفقه وجوب هذا العازل الزجاجي


أنا مشتاقة إليكما جداً

الأحد، 19 سبتمبر 2010

لاأحــد عبَّــرعنـيّ سواه...

للمرة الثَّانيَّة أجزم بأن "نزار قباني" كان أمَّاً مكلومة،
تضيق بي الدنيا ولاأجد غير كلماته تعبرعني،
وتُدِّر دمعي... رثاءه لابنه رثاءنا لأطفالنا جميعنا



لو كان للموت طفل***
                      لأدرك ماهو موت البنين

ولو كان للموت عقل ***
              سألناه كيف يفسر موت البلابل والياسمين
ولو كان للموت قلب***
                             تردد في ذبح أبنائنا الطيبين
                 (وكفى...الكلمات تملأ الدنيا...ولاشئ منها يعبر أكثر)
-ولدت "سلمى"يوم الثلاثاء14/9/2010"-وماتت - "يوم الخميس 16/9/2010"

الثلاثاء، 7 سبتمبر 2010

ساركوزي يقترح صياماً جديدا للمسلمين في فرنسا يبدأون صباحهم بقهوة و"كرواسان"

اقترح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي صياما جديدا
لمسلمي فرنسا يبيح لهم تناول قهوة الصباح مع الهلالية
(الكرواسان) قبل الانطلاق للعمل،
 كما أصدر قرارا جمهوريا يدعو مساجد فرنسا لإغلاق
أبوابها بعد صلاة العشاء مباشرة.
جاء هذا المقترح أمام كلمة ألقاها ساركوزي في مسجد
 مارسيلياالكبير بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك،
 حيث عرض خلالها لمشروعه الجديد (رمضان فرنسا)
 والذي يسوق لهذه الأفكار أمام جموع المسلمين.
ويأتي هذا المشروع ضمن سياسة ساركوزي الرامية إلى
 تحسين اندماج الأقلية المسلمة في المجتمع الفرنسي.
وذكر موقع الـ ( CNN) عن ساركوزي إنه قال "المسلم
 الفرنسي مواطن فرنسي قبل كل شيء، وتناول القهوة
الصباحية مع (الكرواسان) تقليد فرنسي عريق لا يجب
التخلي عنه أبدا، ولذلك فإنه يجوز للمسلم الفرنسي الصائم
أن يبدأ صباحه بقهوة مع هلالية، كغيره من أبناء الشعب
 الفرنسي على الساعة الثامنة قبل الانطلاق للعمل"،
 منطلقا في فتواه من فتاوى الأزهر حول فقه الأقليات.
وفيما يتعلق بقراره إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء
 مباشرة، قال ساركوزي إن "صلاة المسلم الفرنسي
 لا يمكن أن تشبه صلاة مسلمي الشرق لذا فإنه لا
معنى لمواطن أوروبي أن يقضي ساعة وساعتين بعد

 العشاء في صلاة التراويح"،
لافتا إلى أن "علماء المسلمين اتفقوا على أنها
ليست فريضة".وبحسب رأي ساركوزي فإنه "على
 المواطن أن ينصرف بعد لصلاة العشاء مباشرة إلى بيته
ويستمتع بمشاهدة إخبار وبرامج التلفزيون الفرنسي".
ويعتبر الإسلام الدين الثاني في فرنسا، ويفوق عدد أتباعه الخمسة ملايين،
 بنسبة 8% أو تزيد. وهذه الأرقام ليست رسمية أو حكومية، فقانون الإعلام
والحريات في فرنسا يمنع تعداد المواطنين حسب انتمائهم العرقي أو الديني أو الفلسفي.
يذكر أن فرنسا منذ عام 1905، لا تعترف بالأديان ولا تعاديها، فدستورها ينص
 في مادته الثانية أنها "جمهورية علمانية، لكنها تحترم كل الأديان" فنظريا
وقانونيا، يعامل الإسلام في فرنسا كما تعامل جميع الأديان.
تنويه(تناقلت الخبر العديد من الوسائل الإعلامية المعروفة ولكن تبين بأنه
عبارة عن مقال ساخر قامت إحدى المدونات بنشره لتشرح فيه بأسلوب
أقرب للسخرية والهزل عن علاقة الرئيس الفرنسي ساركوزي بالمسلمين
في فرنسا ونقلته الـ CNN عنه لذلك حصل هذا الالتباس ).











تزييف العقل الجمعي...


هذه القصة قد رواها الطبيب الفرعوني ” سنوحي ” في مذكراته ؛ وملخصها أنّه قد تفاجئ ليلاً أثناء سيره في شارع من شوارع مصر بالوجيه الشريف الثري ” إخناتون ” ملقى على الأرض مضرجاً بدمائه وهو مقطوع اليدين والأرجل ومجدوع الأنف ، وقد قاب قوسين أو أدنى من الموت !
قام هذا الطبيب بمعالجته في دار العجزة ، وبعد تماثله للشفاء قام فقصّ على الطبيب سنوحي حكايته الأليمة ، وهي أن الفرعون ” أمفسيس ” قد أمره أن يتنازل له عن جميع أمواله وأملاكه وزوجاته وعبيده وما يكنزه من ذهب وفضة ؛ وقد استجاب إخناتون لكل هذا : بشرط أن يُبقي له داره التي يسكنها وعشر معشار ما يملكه ليقيم به أوده – الأمر الذي أغضب أمفسيس منه ؛ فأمر أن تُفعل به كل هذه الأفاعيل المنكرة بعدما استولى على جميع ممتلكاته ؛ والسبب لكل هذا أنه قد خالف أمر الإله الفرعون ” أمفسيس ” !
عاش إخناتون بعدها معدماً في أوضاع قاسية لا تحتاج لأي شرح أو وصف ، يرنوه الأمل بعد هذا في رؤية اليوم الذي يقتص فيه من هذا الفرعون الظالم المتجبر – إلى أن حدثت المفاجأة الكبرى التي قد جاءت بعد وفاة أمفسيس ( الإله الفرعوني بزعمهم ) وذكرها المؤرخ سنوحي في مذكراته بكل ألم وحزن وأسى !
هنا أترك المجال للطبيب سنوحي ليروي لكم خديعة العقل الجمعي بنفسه ؛ إذ يقول في مذكراته : ومات الفرعون – يعني أمفسيس – وحضرت مراسيم الوفاة بصفتي كبير الأطباء ، فكان الكهنة يلقون خطب الوداع مُطرين الراحل العظيم ، وكانت الكلمات التي يرددونها لازلت أتذكرها جيداً ، فقد كانوا يقولون ” يا شعب مصر ، لقد فقدت الأرض والسماء وما بينها قلباً كبيراً كان يُحب مصر وما فيها من إنسان وحيوان ونبات وجماد . كان للأيتام أباً وللفقراء عوناً وللشعب أخاً ولمصر مجداً . كان أعدل الآلهة وأرحمهم وأكثرهم حباً لشعب مصر . ذهب أمفسيس لكي ينضم إلى الآلهة الكبار وتركَ الشعبَ في ظلام ” .
ويضيف سنوحــي:
” وبينما كنت أصغي إلى كلام الكهنة ودجلهم في القول [ ما أشبههم بالصحافة اليوم ] وأندب حظ مصر وشعبها المسكين الذي يرزح تحت سياط الفراعنة والكهنة معاً ، وبينما كانت الجماهير المحتشدة التي لقي كل فرد منهم على حدة من بطش فرعون وسياطه أذى وعذاباً تُجهش بالبكاء ، سمعتُ رجلاً يبكي كما تبكي الثكلى وصوت بُكائه علا الأصوات كلها ، ويُردد عبارات غير مفهومة ، فنظرتُ ملياً وإذا صاحب البكاء هذا هو إخناتون المعوق العاجز الذي كان مشدوداً على ظهر حمار وأسرعت إليه لأهدئه بعض الشيء ، فقد ظننت أنه يبكي سروراً وابتهاجاً على وفاة ظالم قد ظلمه إلى حد الموت بالتعذيب ، ولكن إخناتون خيب آمالي عندما وقع نظره عليّ وأخذ يصرخ عالياً بقوله :

” يا سنوحي لم أكن أعلم أن أمفسيس كان عادلاً وعظيماً وباراً بشعبه إلى هذه المرتبة العظيمة إلا بعد أن سمعت ما قاله كهنتنا فيه . وها أنا أبكي يا سنوحي لأنني حملت في قلبي حقداً على هذا الإله العظيم بدلاً من الحب والإجلال طوال سنوات عديدة ، حقاً لقد كنت في ضلال كبير … ” .
ويقول سنوحي : وعندما كان إخناتون يكرر هذه الكلمات بإيمان راسخ كنت أنظر إلى أعضائه المقطوعة وصورته المشوهة وأنا حائر فيما أسمع وكأنه قرأ ما يدور في خلدي وإذا به يصرخ فيّ بملء شدقيه :

” لقد كان أمفسيس على حق فيما فعله بي لأنني لم أستجب إلى أوامر الآلهة وهذا هو جزاء كل من يعصي الإله الذي خلقه وأحبه ، وأي سعادة أعظم للمرء من أن ينال جزاء أعماله الذي يستحق على يد الإله لا على يد غيره ” . علّق بعدها الطبيب سنوحي على هذه القصة قائلاً : مات أمفسيس وترك خراباً شاملاً وشعباً ممزقاً ومع كل هذا بكته الجماهير المحتشدة متأثرة برثاء الكهنة وخطبهم ومن بين تلك الجماهير إخناتون المسكين ” اهـ !!

نعم ؛ إنّه العقل الجمعي الذي يستغرق لحظته ، ولا يتجاوز غير المعروض ، ولا يسمع ما خلا الصوت الصاخب المرتفع ، ولا يُبصر إلاّ من زاوية !



وهو العقل الذي لا يُحسن الفرز أبداً ، ولا يُجيد فنيّة العزل بتاتاً ، وتختلط عنده المعايير والموازين والأولويات !



إنّه العقل الجمعي الذي مارس ويُمارس جناية كبرى في حق المجتمعات والشعوب حين ترسخُ بسببه صور نمطية محددة وثابتة تقلب الحقائق عن فكرة سخيفة أو عدو لدود فتحيل هذا أو تلك إلى حمامة سلام أو مشروع نهضة ( شيع جمال عبد الناصر ما يزيد عن خمسة ملايين نفس ) !



وهذا كلُه يُقدمه أو يسوقه ويُمرره : الإعلام الصاخب [ الكهنة كما عند الفراعنة ] ، أو الموهبة الشخصية ، أو الكاريزما الذاتية الجاذبة ، أو حديث الجماعة وطغيانه البيئي واستفاضته الشعبية !



ولذا ؛ فإنّ تغيير مفهوم جماعي أو إرث معرفي أو صورةٍ نمطية شعبية عن شخص أو حالة … أقول بأنّه قد يخترم من عُمر الزمان جيلاً أو جيلين أو ثلاثة – إلى أن تعي الحقيقة أمة من الناس وتبتلع الصدق جماعة من البشر ؛ وخاصةً بعد أن تكون شعبية ذلك الشخص أو تلكم الفكرة قد تسربت أو تمددت لدى جيل بشري أو حقبة زمنية كان قد اقتنع سوادُهما اقتناعاً كبيراً ، وتشبعا فيما بعد تشبعاً تاماً : بجمالها أو قوتها أو رشادها !



ربما بعض الحل مع هكذا مُصابٍ خطيرٍ يجعلُ من الجلاّد ضحية أو من الإلحاد رشاداً : هو أن يمضي المُصلح إلى تأكيد الصواب والحق باستخدامه طرحاً منطقياً وجمالياً يُظهر هو بنفسه الفرق ، ويستبين في استقلاليته الحق .
إنّها المفارقة البينيّة ، والتهيئة الزمنية ، والتثبيت العلمي الذي يسبق بجملته مقارعة الباطل أو كشف حقيقته وفساد رأيه ؛ ومن ثم بعدها يسوق الحق : فيجعله يقذف الباطل بقوته وتماسكه – لا بوهنِ المرء وضعف حيلته .
ثُمّ ليُترك بعدها للتأريخ فرصة كتابة الحقيقة الكاملة عن أعداء الله وأعداء شريعته من رؤساء …. ووزراء …. وكتّاب مارقين ، وجمهور فاشل .
ولتطمئن قلوبنا – من ثَمّ – بأنّ الزيف والكذب والزور الذي يُلحق ويُلصق بكل أثيم بعد موته ( من ثناء أو تبجيل أو مبالغة أو تقديس ) بأنّه ليس إلاّ زبد سينشف من شمس الحقيقة ، وهراء يذهب مع الهواء ، وأنّه بجملته بقيةٌ من بقاء هذا الهالك في الدنيا ، ومن تمدده على الجمهور ، وطفوه على السطح ، وأنّ علينا ألاّ نموج مع صوت هذا الجمهور وضجيجه عن الحق الذي نُقسم عليه ، والثبات الذي نرتجيه ، فهو – أعني الجمهور – قد قال الخبراء بحاله : ” الجماهير لا عقول لها ” !
(آيــدن ). (عن نادي اقرأ بتصرف).